عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

209

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

صعدت السابعة فرأيت عليها ملائكة كاد نور بصري يذهب من نورهم فاستقبلوني بالتعظيم ورأيت على الثامنة ملائكة ساجدين للّه تعالى ورأيت على التاسعة ملائكة قصر فهمي عن وصفهم ، ورأيت على العاشرة ملائكة يسبحون اللّه تعالى بأنواع اللغات ، ورأيت على الحادية عشرة ملائكة لا يحصون لكثرتهم ، ورأيت على الثانية عشرة ملائكة وجوههم كالأقمار ، ورأيت على الثالثة عشرة ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس يكاد يذهب بالأسماع ، ورأيت على الرابعة عشرة إسماعيل ومعه سبعون ألف ملك زاد العلائي مع كل ملك منهم مائة ألف ملك وظاهر كلامه أنه الذي جاء بالمعراج ، ورأيت على الخامسة عشرة رقيائيل ومعه ألف ألف ملك حتى بلغت الرابعة والعشرين فإذا عليها ملك اسمه قلائيل يده اليمنى تحت السماء والأخرى فوقها وبين كل إصبعين سبعة آلاف ملك إذا سبحوا اللّه تعالى تناثر اللؤلؤ من أفواههم طول كل لؤلؤة واحدة ثمانون ميلا لها ملائكة موكلون بها يلتقطونها إلى شاطئ النهر الشرقي ، ورأيت ملائكة تسبيحهم سبحان ربي الأعلى ، ورأيت سريرا من ذهب قوائمه من الياقوت له أجنحة من الزبرجد على سعة الدنيا على خمس قوائم مع كل قائمة خمسون ألف ملك كل قائمة تقول شرفني بقدمك يا محمد فجمع اللّه الكل تحت قدمي ثم طار في الهواء ورأيت ملكا دموعه لؤلؤ وهو ينادي يا غفار الذنوب اغفر لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( مسألة ) رأيت في الكواكب للإسنوي عن العز بن عبد السلام رضي اللّه عنهما والقرافي أيضا لا يجوز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب أو بعدم دخولهم النار لأنا نقطع بخبر اللّه وبخبر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن فيهم من يدخل النار ، وأما الدعاء في سورة نوح عليه الصلاة والسلام ونحوه فمحمول على أهل زمانه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ثم لم أزل أصعد درجة بعد درجة وجبريل تحت البراق ورسول يأتي من بعد رسول ويقول يا جبريل عجل بمحمد صلى اللّه عليه وسلم حتى كنت في أعلى درجة فسمعت الملائكة يهللون ويسبحون ويقدسون اللّه فقرع جبريل عليه السلام بابا من أبواب السماء وهو الباب الخاص بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وهكذا في كل سماء فلذلك استأذن فأقبل إسماعيل على فرس من نور عليه رداء من نور بيده حربة من نور عمل العباد بالنهار بيده اليمنى وعملهم بالليل بيده اليسرى ومعه ألف موكب من الملائكة فقال من هذا الذي معك يا جبريل ؟ قال محمد صلى اللّه عليه وسلم قال أو قد بعث إليه وفي رواية أو قد أرسل إليه ؟ قال العلائي : ليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة فإن ذلك لا يخفى في هذه المدة وإنما المراد أرسل إليه إلى السماء ففتح له فصعدت إلى سماء الدنيا وهي موج مكفوف حبسه اللّه تعالى في الهواء ثم قال لها كوني زمرذة خضراء فكانت وتسبيح أهلها سبحان ذي الملك والملكوت من قالها كان له مثل ثوابهم قال النيسابوري فهم سجود إلى يوم القيامة . ( فائدة ) ذكر القرطبي رضي اللّه عنه في سورة النمل أن عفريتا تبع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج بشعلة من نار فخاف منه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه قال بلى قال قل أعوذ بوجه اللّه الكريم وبكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا